السنـة الأمازيغيـة
كتبهاMaserino ، في 10 أكتوبر 2006 الساعة: 04:11 ص
yanuyur هو الشهر الأول في السنة الأمازيغية، وكلمة yanuyur مركبة من yan (أي واحد) و ayur (أي الشهر)، ويطلق عيله أيضا id usggas أي ليلة السنة، وهو يوم يفصل
بين فترتين، فترة البرد القارس وفترة الاعتدال، كما يعتبر البداية السنوية في الإنجاز الحقيقي للأشغال الفلاحية.
الذي يصطلحون عليه بالريفية: بثشاريت إينوذا tcarit inuda / (إينوذا جمع أندو أو ثندوت). حيث تملأ هذه الأخيرة بجميع أنواع الفواكه الجافة التي يملكونها أو التي يعمدون إلى شرائها قبل يوم الاحتفال( اللوز– ثيموياز– التين اليابس – الزبيب- الحمص…) وتقوم النساء بصنع كميات كبيرة من الفطائر ( المسمن و البغرير). ويتوزع صبيان القرية إلى مجموعات، ويقومون بترديد عبارة: يانوب– يانوب… فتعطي كل مجموعة نصيبها من الفواكه الجافة والفطائر، وقد يقفون أمام منزل يأوي عروسين جديدين، فيرددون العبارات التالية:
وفي اليوم الثاني:
تقوم النساء بإعداد وجبة عشاء مميزة، غالبا ما تكون عبارة عن دجاج "مسلم" (بلدي)…
____________________________
استحضار لتقاليد وعادات وطقوس أمازيغية···
والاحتفال بالمناسبة يختلف من بلد لآخر ومن قبيلة إلى أخرى وتكتسي هذه العادة طقوس وصبغة خاصة تجمع كلها على أنها أمازيغية·
ففي الجزائر مثلا وبمنطقة القبائل يجمع شمل العائلة حول مائدة العشاء رائدها ديك ضخم، كما يفضل أن يذبح في الدار ويكون هذا الموعد عادة فرصة لمراجعة الحصيلة السنوية لدى كل عائلة وتقييم الانجازات ولذلك تحرص العائلات القبائلية في هذا الموعد العام على اصطحاب ابنها لأول مرة إلى السوق واقتناء رأس عجل ويقص شعر هذا الفتى بالمناسبة لأول مرة إيدانا ببلوغه سن الرجولة وتحمل المسؤولية، أما بالنسبة للصغار فينالون الهدايا فيه وألبسة جديدة من طرف الآباء والأولياء·
أما بالنسبة للمغرب وفي إطار الاحتفال بهذا الحدث يقوم الناس بتحضير ما يسمى (ؤركيمن) الذي هو عبارة عن سبعة أنواع من القطاني تطهى فوق الحطب لمدة 24 ساعة تقريبا ويتجنبون القيام بأي عمل في هذا اليوم سوى جلب الماء وتحضير (تاگلا) أو (بركوكش) وهو عبارة عن طحين يخلط ويفتل بالماء ويمزج بعد ذلك بزيت أركان والعسل، وفي اليوم الأول من السنة الأمازيغية ترى النساء يحملن قليل من (بركوكش) غير مملح إلى مكان خارج القرية وينصرفن دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم وتسمى هذه العملية (أصفيض) أي إعطاء للجن نصيبه من الطعام قبل أي يضاف إليه الملح·
وفي الصباح الموالي تقوم نساء وفتيات القبيلة بما يسمى (أزگوزيو أسكاس) أي تخضير السنة وقد تجتمع النساء لوحدهن والفتيات لوحدهن ويذهبن إلى الحقول في ضواحي القرية حيث الربيع الأخضر ويحملن على ظهورهن سلات (أزكيون) ويجمعن مختلف الأعشاب من (أگلاش) الذي هو ربيع الشعير أو (تيفراضين) عسف النخيل والمراد بهذه العملية هو افتتاح السنة الأمازيغية الجديدة بلون أخضر لون الخصوبة والطبيعة والسلام وفي نهاية الأمر يقوم الناس الذين حضروا (أوركيمن) بتوزيع هذه الأكلة اللذيذة على الذين لم يتمكنوا من تحضيرها وهكذا يتم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا تقليديا لايخلو من الأصالة والحضارة الأمازيغية·
كما أن الحركة الأمازيغية تطالب بجعل هذا اليوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر على مستوى المغرب على غرار أول يناير وأول محرم باعتبار أن الأمازيغية عنصر من عناصر الهوية المغربية ولجعل رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية لتجسيد هذه الهوية الأمازيغية·
كما يطلق عليه أيضا ID N USGGAS أي ليلة السنة، أو >تابورت أوسقاس< باب السنة وهو اليوم الذي يفصل بين فترتين ويتم الاحتفال به في كل الشمال الافريقي منذ قرون طويلة·
ويحتفل بالناير الذي يرمز الى الخصوبة والازدهار، بإقامة طقوس خاصة تباشرها القبائل الامازيغية مثلا يتم في هذه المناسبة نحر ديك على عتبة المنزل وذلك لابعاد سوء الطالع وللتفاؤل بالخير ووفرة المحاصيل· ويعتقد في بعض المناطق أن من يحتفل بالناير سيبعد عن نفسه عين السوء وعواقب الزمن كما يعد الناير مناسبة للقيام بطقوس محلية عديدة تختلف باختلاف المناطق·
ويشير الاستاذ محمد حمام في مقال تحت عنوان >السنة الأمازيغية بالمغرب: معطيات تاريخية< في (دورية المعهد الملكي للثقافة الامازيغية العدد 2 ص 21) الى أن >··· السنة الامازيغية تبدأ يوم 13 يناير من كل سنة· وفي ليلة ذلك اليوم يتم الاحتفال بحلول السنة الجديدة وفق طقوس معينة تختلف شيئا ما من منطقة الى أخرى· وتلك الليلة تسمى إض - سْكَاسْ أو إضْ - نون - سْكَاسْ، في بعض المناطق، ويطلق عليها في مناطق أخرى إضْ - ن - نير، إضْ - ن - حكوزة (آيت سغروشن، إزيان، اشقيرْنْ)، وبيانو (آيت وراين) وكما يدل عليها اسمها إض - سكاس، أي ليلة السنة، فإنها تعني في آن واحد ليلة نهاية السنة المنصرمة وبداية السنة الجديدة، وللتعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة يقوم الناس باعداد وجبات أكل خاصة تتفاوت مكوناتها من منطقة الى أخرى·
فلدى قبائل دادس وايمغران وتدغت وآيت عطا على سبيل المثال يكون ذلك على شكل طبق كسكس أو مرق محضر من سبع خضر، يوضع فيها نوى تمر واحد لاعتقادهم أن من وجد هذه النوى أثناء الأكل يعتبر سعيدا ومباركا بالنسسبة للعائلة خلال السنة الجديدة· فلدى ايمغران كان ذلك السعيد يحظى بتسلم مفاتيح مخزن العائلة· ومن الأقوال المأثورة أيضا في هذا الصدد، أن من لم يشبع الطعام في تلك الليلة فإن الجوع سيطارده طيلة السنة الجديدة· (وَنّ اورْ إدْجَوْنْ اضْ ننيْرْ أورسارْ إدجوْنْ ارْدْ إسوتل اسْكَاسْْْ)1· وفي المغرب والاندلس كانت تضع حلوى تسمى المدائن بألوان وأشكال مختلفة >وتعطى للأطفال تبشيرا بخصب العام الجديد وتفاؤلا ببسط الرزق عليهم<·
ومن طقوس الاستعداد التي تباشرها القبائل الاطلسية لاستقبال هذا اليوم الجديد >اخفْ نسكاسْ< اجتماع نسوة العائلات، وقيامهن بتهيئ الكسكس بطريقة تقليدية يسمى >طْعَام نُ قوسْ<، وتتكون عناصره من دقيق القمح أو الشعير والماء والملح ويتم اعداده من جميع أنواع الحبوب المعروفة في المنطقة تيمنا بسنة فلاحية جيدة· وتتكون وسائل الاعداد من الغربال و>أكرا< أي الكساس المصنوع من الطين و>اسمسل< وإنا معدني يسمى بالامازيغية لدى قبائل الاطلس >أيت يحيى< >تاسيلت نْ سبْعْمعَاد<·
كما أن هذه المناسبة تعد فرصة لاقامة عشاء >امْنْسِي< خاص ويتمثل في طبق الكسكس ويحتوي على سبعة أنواع من الخضار اضافة الى ثمرة واحدة، ويكون سعيد الطالع >أنبارش< من وجد نوى التمرة أثناء تناول العشاء، ومن العادات الأطلسية كذلك أن الفتيات تتبادل المتمنيات بمناسبة السنة الجديدة كأن يجدن في الحياة الكبير من الاشياء المفضلة وإن كانت صغيرة والتي يمكن أن تضفي على حياتهن الكثير من البهجة والحبور·
وفي بعض مناطق سوس من العادات التي تباشر بهذه المناسبة عصيدة يناير (تكلا نيناير)، وهي عبارة عن احتفال برأس السنة الفلاحية بواسطة وجبة عصيدة تتعشى بها كل أسرة ليلة فاتح يناير، وتكون العصيدة محشوة بحبات أركان (أقاين) أو عجمات التمر (أغرمي)، ويتفاءل الأكل بمصادفته هذه الحبات، ويستقرئ حظه من خلال عددها·
وتشير بعض الدراسات التاريخية الى أن الأمازيغ ربطوا عاداتهم بالأرض، فمارسوها بشكل تلقائي، متبعين نظاما زمنيا دقيقا، يبتدئ في أول ليلة من السنة الفلاحية حيث تقام الحفلة، وذلك بتهييء تاكلا ن ءيض ن ءيناير، ويكتسي زمن إحياء هذه العادة بعدين اثنين:
- البعد الأول: ويبدو جليا من خلال ارتباط مكونات هذه العادة بالأرض، إذ هي بمثابة بداية السنة الفلاحية كما أسلفنا، والأكلة التي تقدم فيها تتكون من مواد لها مغزى، وهي مؤشر على حال مستقبل السنة·
- البعد الثاني: له ارتباط بتاريخ الامازيغ الذي يبتدئ مؤقتا، في المصادر المكتوبة - خاصة منها ما كتبه الاغريق - مع اعتلاء أكليد (الملك) الأمازيغي شيشونغ العرش في مصر· وكان ذلك بعد تنحيته لآخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين، حيث انتصر شيشونغ على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة بمصر في معركة دارت بين الطرفين سنة 950 ق·ب·
وفي نفس الصدد يشير الاستاذ مصطفى أعشي الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، الى أن النصوص والمنحوتات الفرعونية تتحدث عن تلك المواجهات التي كانت قائمة بين الامازيغ والفراعنة منذ آلاف السنين أي منذ الألف الرابع قبل الميلاد أي أكثر من ستة آلاف السنين أي منذ الألف الرابع قبل الميلاد أكثر من ستة آلاف سنة، مضيفا أنه خلال تلك المواجهات المتتالية تمكنت مجموعات أمازيغية من التسرب الى مصر، وأصبحت تكون القوة العسكرية الاساسية التي يعتمد عليها الفراعنة·
مميزات السنة الأمازيغية
بحلول السنة الأمازيغية الجديدة فاتح الناير يبدأ النشاط الفلاحي وتكون عادة تلك الفترة المتمثلة في الاعتدال الربيعي والانقلاب الشتائي خلال السنة· وفي نفس الصدد أشار الاستاذ محمد حمام الى أن<··· ما نعرفه عن السنة الفلاحية عن طريق الرواية الشفوية فهي تتكون من 365 يوما مقسمة الى أربعة فصول هي: تكرسْتْ (الشتاء)، وتلدرار أو تَرْدَرارْ لدى أهل دادس وإيمغران وآيت بُووُولي في الاطلس الكبير، وتَفْسوُتْ أو تِيفْسَا في مناطق أخرى من الأطلس المتوسط وشمالي مدينة فاس (فصل الربيع)، وانْبْدُو (فصل الصيف) وتمنزويت لدى آيت بووولي (فصل الخريف)· وتمَنْزويت مشتقة من جذر فعل إنزي الذي معناه وصل باكرا، وبتعبير آخر فهذا الفصل هو فصل الحرث المبكر وبعض الزراعات السريعة والملاحظ أن مدة هذه الفصول تتفاوت شيئا ما حسب المناطق، ففصل الحرارة يبدأ مبكرا مثلا في الجنوب الصحراوي والشبه الصحراوي<·
أما من الناحية الثقافية، فإن سنة 950 ق·م شكلت اعلانا وولاءا للإرث الامازيغي، ذلك أن الملك شيشونغ عندما نصب نفسه ملكا على عرش مصر في أرض النيل قام بإحياء تلك الليلة على شرف زعماء القبائل الامازيغية من خلال عاداتها وبذلك بدأ التقويم الرسمي للأمازيغ سنة 950 ق·م·
وعلى سبيل الختم يمكن القول في هذا الشأن أنه نظرا لقلة الابحاث والقراءات التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والتمحيص فإن مجال البحث مدعو الى التنقيب الانتروبولوجي وكذا الاثري، لتوضيح الرؤية وإضاءة هذا الموضوع، بمزيد من المعلومات الشافية والكافية، لتفسير هذه الظاهرة المرتبطة بشمال افريقيا، وخاصة لدى القبائل الأمازيغية ولتفادي اشكالية التراث الشفاهي الذي شمل عادات وتقاليد ترسخت جذورها في الذاكرة الأمازيغية منذ عهود مضت·
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























