فشل السينوغرافيا وكساد الذوق في مسرحية \
كتبهاMaserino ، في 29 مارس 2007 الساعة: 01:51 ص
فشل السينوغرافيا وكساد الذوق في مسرحية \" أنان إينّي ن- زمان \"
فشل السينوغرافيا وكساد الذوق في مسرحية \" أنان إينّي ن- زمان \" الدكتور جميل حمداوي قدم عمرو خلوقي مسرحيته \" أنان إيني ن- زمان/ قال الحكماء\" في نسختها الأولى ضمن الإقصائيات الإقليمية لمسرح الشباب في مدينة الناظور، وأعيد تمثيلها من جديد في دار الشباب بأزغنغان يوم 23 مارس 2007م. وإذا كانت المسرحية قد اعتبرت في نسختها الأولى على أنها نسخة متميزة ورائعة بنصها المفتوح على عدة قضايا تؤرق الإنسان المعاصر كالهوية الأمازيغية وما يتعلق بها من لغة وكتابة وتراث وحضارة وثقافة وعادات وتقاليد ، وما تتعرض له هذه الهوية من تهميش وإقصاء ونبذ وترصد متعمد للفتك بها مسخا وتشويها وتنكيلا. كما تتعرض المسرحية بالنقد لزيف الانتخابات الموسمية، وما يعانيه العالم من إرهاب وفساد وارتشاء، كما يدعو المؤلف إلى الإنسانية ونبذ الحرب والدعوة إلى التعايش والسلم. هذا، ولقد اندهش الجمهور كثيرا لرداءة هذه المسرحية وتدني مستواها وتفكك روابطها ولوحاتها بسبب ارتجالية المخرج وتسرعه في تقديم الفرجة بدون تدريب جيد للممثلين الصغار الذين كانوا يقدمون معه الفرجة الدرامية ، وربما هذا راجع إلى قلة الإمكانيات المادية والمالية أو لضيق الوقت أو للمشاغل الحياتية اليومية الكثيرة التي تحول بين المخرج وعمله الفني ؛لأن المخرج يعيل أسرا كثيرة ، ولادخل له سوى ما يجنيه من تجارته في الأسواق الأسبوعية بالإضافة إلى كونه يحضّر الدراسات العليا في مجال المسرح عن قدرة وكفاءة . ويتمثل التحقق الجمالي و التفاعل الفني بين المرسل والمتلقي أثناء تكسير الجدار الرابع ومشاركة الممثلين للجمهور في معايشة التجارب الذاتية والموضوعية التي يعيشونها في الواقع المغربي. وقد أثارت هذه التقنية البريختية دهشة الجمهور خاصة أن الممثلين الذين كانوا يتجاوبون مع المتفرجين هم أطفال صغار ثائرون على الواقع المتردي. وقد بدأ التحقق القرائي كذلك عندما بدأ الراوي الحكيم يتحدث مباشرة مع الجمهور يسرد عليهم قصص الحكماء والأجداد حول التشبث بالأرض والهوية الأمازيغية. وقد طال هذا الخطاب التوجيهي المباشر الذي اتخذ طابعا تحريضيا ورمزيا في آن معا ليعقبه دخول طفلين أمازيغيين إلى الحلبة ، وهنا يشغل المخرج التراث الأمازيغي ويوظف رقصة إمذيازن والفلكلور الريفي. و أفتح قوسين فأقول: كيف يعقل أن يكون الممثل عاجزا عن ضرب الدف ومحاولة إتقانه والتدريب عليه ؛ لأن خلوقي عمرو لم يمتع الجمهور بضرباته على الدف، بل بقيت تلك الضربات صامتة مختلة تسيء كثيرا إلى جو المسرحية وأفق انتظار القارىء الذي خيبه المخرج برداءة العرض وكساد ذوقه. وبعد المقطع التراجيدي، يتحول الجمهور إلى مقطع كوميدي ساخر عندما يستحضر المخرج لوحة الانتخابات و انتقاد الفساد والإرهاب والارتشاء والبيروقراطية وكل الآفات السلبية التي تنخر المجتمع العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة. وهنا ينساق المتفرج مع متعة المشهد على الرغم من ركاكة اللوحة وخطابها المباشر التقريري الذي يذكرنا بمسرح بيتر فايس التسجيلي ومسرح بيسكاتور السياسي التوجيهي المباشر. وتنتهي المسرحية بتصفيقات الجمهور العاطفية والتشجيعية على اللوحة الأخيرة التي تؤشر على تردي الواقع المغربي وضياع الإنسان الأمازيغي والتفريط في هويته حضارة ولغة وكتابة وأرضا. وعليه، فمسرحية \"أنان إينّي ن- زمان/ قال الحكماء\" مسرحية رديئة بكل مقاييس الرداءة بسبب السينوغرافيا الصامتة غير الوظيفية، والديكور المشتت ، والإكسسوارات المبعثرة غير الواضحة وغير الدالة. وهذا الارتجال المسرحي والفشل في جذب الجمهور راجعان إلى نقص الإمكانيات المادية والمالية، والتسرع في إعداد العرض بدون مراجعة ولا معالجة درامية للنص وانعدام الرغبة والإرادة الصادقة في الانفتاح على تجارب الآخرين في استخدام التقنيات الإخراجية والسنوغرافية الجادة . ولكن المسرح ونقاد المسرح لا يعترفون بهذا المبرر ولا يقبلون هذا الفشل ولا يرضون بهذا النقص المشوه ولا بهذه الارتجالية المبتسرة في إعداد العرض المسرحي، لأن الجمهور لايريد سوى فرجة ممتعة هادفة تخاطب عقله ووجدانه. ومن ثم، خرج الجمهور من قاعة العرض بانطباعات سلبية على هذه المسرحية التي أساءت إلى ذوقه على الرغم من أن المسرحية في نسختها الأولى كانت أفضل بكثير بنصها المحبك جيدا على المستوى الدرامي والفني. كما أن صورة التحقق ظلت مختلة بسبب الفجوات الفنية والجمالية والثغرات السينوغرافية والهفوات التشخيصية والتعثرات التواصلية. كما سببت العشوائية في التمثيل والتسرع في الإخراج والتساهل في تقويم أداء الممثلين في انغلاق المسرحية وانبطاحها على مستوى التقبل والمشاهدة ناهيك عن انغلاقها فنيا وانفصالها عن الجمهور وانفكاكها البنيوي دلالة وتقنية ومقصدية.
ملاحظة: جميل حمداوي، صندوق البريد 5021 أولاد ميمون ، الناظور المغرب jamilhamdaoui@yahoo.fr
عن طريق الكاتب نفسه
الدكتور. جميل حمداوي
له جزيل الشكر والإمتنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























